توصيات ملتقيات جهوية بتونس تؤكد على دور الأسرة والمدرسة في وقاية الشباب من الإدمان عبر الحوار المبكر والأنشطة الثقافية والرياضية.
شهدت اللقاءات والملتقيات الإقليمية المخصصة لمكافحة المخدرات والوقاية منها في تونس، ولا سيما خلال الندوة التي التأمت بصفاقس، نقاشات موسعة حول تعزيز حماية الناشئة والشباب من مخاطر الإدمان، بمشاركة ممثلين عن الهياكل المعنية بالوسط المدرسي ومؤسسات الشباب والمجتمع المدني وقطاع الأسرة.
وأكد المشاركون في هذه الفعاليات أن التصدي لهذه الظاهرة لا يمكن أن ينحصر في الحملات التوعوية التقليدية، بل يستوجب وضع استراتيجيات استباقية ومستدامة لمعالجة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر قبل أن تتطور إلى مرحلة التبعية، مع مراعاة الخصوصيات الميدانية لكل منطقة ومحافظة تونسية.
دور الأسرة والتشخيص المبكر
شدد المتدخلون، ومن بينهم وليد العموري المندوب الجهوي لشؤون المرأة والأسرة بصفاقس، على مركزية دور المحيط العائلي في الوقاية الأولية ودعم الأولياء في مهامهم التربوية، تماشيًا مع شعار الوزارة «احرص على ابنك». وأوضح الخبراء أن المراقبة لا تعني التضييق، بل تقتضي إرساء مناخ أسري مبني على الإنصات والتواصل المستمر، لمنح الأبناء مساحة للتعبير عن صعوباتهم دون خوف من الأحكام المسبقة.
كما تم التنبيه إلى ضرورة رصد المؤشرات المبكرة التي قد تدل على المعاناة النفسية مثل العزلة والانقطاع المدرسي، مع تفادي المقاربات العقابية الصرفة التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتمنع المراهقين من طلب المساعدة والتوجيه الصحي المختص بعيداً عن التمييز والوصم الاجتماعي.
الأنشطة المدرسية والرياضية كبدائل إيجابية
خلصت التوصيات إلى أهمية توفير بدائل وقائية ملموسة داخل المؤسسات التربوية ودور الشباب، بهدف تعزيز ارتباط التلاميذ بمحيطهم التعليمي والاجتماعي. وقد أشارت هنية نصيري، المندوبة الجهوية بسيدي بوزيد، إلى ضرورة إتاحة هذه الأنشطة للجميع، خصوصاً في المناطق الأقل تجهيزاً والفئات ذات الإمكانيات المحدودة. وتشمل البدائل المقترحة:
- النوادي الثقافية والفنية: لتنمية المواهب التعبيرية وتفريغ الطاقات بصورة إيجابية.
- المنافسات الرياضية المدرسية: لبناء روح الفريق والانضباط والصحة البدنية السليمة.
- المبادرات الجمعياتية والتطوعية: التي تعزز الاندماج الاجتماعي وروح المسؤولية لدى الناشئة.
ماذا يعني ذلك للتلاميذ والأولياء ؟
يمثل هذا التوجه فرصة حقيقية للعائلات والمربين لتبني أسلوب حوار مرن داخل البيت والفضاء المدرسي، حيث يتعين على الأولياء متابعة التغيرات السلوكية لدى أبنائهم كإشارات تنبيه تتطلب الدعم النفسي وليس العقاب، والحرص على تسجيلهم في الأنشطة الموازية التي تنظمها المدارس والمعاهد لاكتشاف قدراتهم وحمايتهم من أوقات الفراغ السلبي.
المصدر : La Presse de Tunisie
