شهدت ولاية سيدي بوزيد يوم الأربعاء، وقفة احتجاجية ومسيرة نظّمها اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بالجهة. يأتي هذا التحرك، الذي دعت إليه النقابات المهنية، في إطار المطالبة بتفعيل إجراءات عاجلة لمعالجة ملف البطالة بين الخريجين. وقد أكدت الكاتبة العامة المساعدة لاتحاد المعطلين عن العمل بسيدي بوزيد، السيدة زهور فريجي، أن الهدف الأساسي من هذه الفادرة هو الضغط لإصدار المنصة الرقمية الخاصة بهذه الفئة من المواطنين، بالإضافة إلى الشروع في انتداب الدفعة الأولى منهم.
تُعد قضية تشغيل الشباب حاملي الشهادات من أبرز التحديات التي تواجه تونس، حيث تتزايد أعداد الخريجين سنوياً في مختلف الاختصاصات. وتؤثر البطالة بشكل مباشر على مستقبل الشباب التونسي وتطلعاته، كما تمثل عبئاً اجتماعياً واقتصادياً على الأسر. لطالما كانت ولاية سيدي بوزيد في صدارة الولايات التي يواجه شبابها صعوبات في إيجاد فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، مما يدفعهم في أحيان كثيرة للمطالبة بحقوقهم في العمل الكريم.
المطالب الأساسية للمعطلين عن العمل
تتركز مطالب المعطلين عن العمل في سيدي بوزيد حول نقطتين أساسيتين: أولاً، إصدار المنصة الرقمية الخاصة بهم. تهدف هذه المنصة إلى تبسيط عملية البحث عن عمل وتوحيد آليات تقديم الترشحات، مما يضمن شفافية أكبر في الإعلان عن الشواغر وتوزيعها. من شأن منصة رقمية متكاملة أن تتيح للخريجين تسجيل بياناتهم ومؤهلاتهم وتخصصاتهم، مما يسهل على الجهات المعنية فرز الطلبات وتوجيهها نحو الفرص المناسبة. ثانياً، انتداب الدفعة الأولى من الخريجين. يعكس هذا المطلب الرغبة في رؤية تطبيق فوري وفعال للسياسات التشغيلية المعلنة، والبدء في إدماج الشباب في سوق العمل، الأمر الذي يعتبر خطوة أولى نحو امتصاص جزء من البطالة المستشرية.
إن تبني المنصات الرقمية في مجال التوظيف أصبح توجهاً عالمياً ومحلياً لتعزيز الكفاءة والشفافية. في تونس، تسعى العديد من المؤسسات والوزارات إلى رقمنة خدماتها لتقديمها للمواطنين بيسر وسهولة. بالنسبة لملف التشغيل، يمكن أن تكون هذه المنصات أداة قوية لربط الباحثين عن عمل بالفرص المتاحة، وتوفير معلومات دقيقة حول متطلبات سوق الشغل، وكذلك المساعدة في توجيه التكوين المهني ليتناسب مع هذه المتطلبات. من المهم أن تكون هذه المنصات سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع، وأن تضمن معايير العدالة والإنصاف في التعامل مع طلبات التشغيل.
ماذا يعني ذلك للتلاميذ والأولياء ؟
- للتلاميذ: توضح هذه المطالب أهمية بناء مسار تعليمي يتماشى مع احتياجات سوق العمل المتغيرة. كما تسلط الضوء على ضرورة اكتساب مهارات إضافية، مثل اللغات الأجنبية والمهارات الرقمية، التي تزيد من فرص الحصول على وظيفة بعد التخرج.
- للأولياء: يتطلب هذا الوضع متابعة مستمرة لمستقبل أبنائهم الأكاديمي والمهني. يُنصح الأولياء بتوجيه أبنائهم نحو التخصصات المطلوبة والبحث عن فرص التكوين المستمر، فضلاً عن دعمهم نفسياً ومعنوياً في رحلة البحث عن عمل.
- للمنظومة التعليمية: تدفع هذه التحديات إلى التفكير في مراجعة البرامج التعليمية لتكون أكثر توافقاً مع متطلبات الاقتصاد الوطني وسوق العمل، وتقديم التوجيه المهني المبكر للطلاب.
في ظل هذه التحديات، يُنصح الخريجون بالتحلي بالصبر والمثابرة، والبحث الدائم عن فرص التكوين الذاتي لتطوير قدراتهم ومهاراتهم. من الضروري أيضاً متابعة الإعلانات الرسمية المتعلقة بالمنصات الرقمية ومناظرات الانتداب فور صدورها، والتأكد من استيفاء جميع الشروط المطلوبة وتقديم الوثائق اللازمة في الآجال المحددة. كما يمكنهم الاستفادة من برامج التوجيه والتدريب التي تقدمها هياكل الدعم العمومية والخاصة.
إن معالجة ملف بطالة أصحاب الشهادات يتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف، الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. فمن خلال تفعيل آليات شفافة وعادلة للتوظيف وتطوير بيئة اقتصادية محفزة، يمكن لتونس أن تضمن مستقبلاً أفضل لشبابها، وتحول هذه التحديات إلى فرص للنمو والازدهار.
المصدر : Babnet
