أكد وزير التشغيل، في تصريح حديث، أن جهود الوزارة تتركز حاليًا على محورين أساسيين: تعزيز قابلية الانتداب وتطوير الخدمات الموجهة للباحثين عن عمل. يأتي هذا التأكيد في سياق وطني يتسم بتحديات وفرص في آن واحد، حيث يسعى العديد من خريجي الجامعات والمعاهد وأصحاب الكفاءات إلى الاندماج بسلاسة في سوق الشغل.
إن مفهوم « تعزيز قابلية الانتداب » لا يقتصر على مجرد توفير الشواغر، بل يتعداه إلى إعداد الكوادر والشباب بالمهارات والمعارف التي تتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث. يشمل ذلك برامج التكوين المستمر، وورشات العمل المتخصصة، والحرص على تطوير المهارات الرقمية واللغوية التي أصبحت أساسية في غالبية المهن. كما أن التركيز ينصب على التوجيه المهني السليم الذي يساعد الشباب على اختيار التخصصات الأكثر طلبًا وتجنب البطالة في بعض المجالات المشبعة.
أما بخصوص « تطوير الخدمات »، فيشمل هذا الجانب تحسين جودة وكفاءة مكاتب التشغيل العمومية والخاصة. يتطلع الوزير إلى تقديم خدمات أكثر فاعلية في مجالات التوجيه، ومطابقة الكفاءات مع فرص العمل المتاحة، وتقديم الدعم في صياغة السير الذاتية وإعداد الشباب للمقابلات الشخصية. وتهدف هذه الخدمات المطورة إلى تسهيل عملية البحث عن عمل وتقليص المدة التي يستغرقها الشباب للحصول على وظيفة تتناسب مع مؤهلاتهم.
ماذا يعني ذلك للتلاميذ والأولياء والمربين ؟
إن تصريحات وزير التشغيل تحمل في طياتها دلالات مهمة للتلاميذ في مختلف المراحل التعليمية، وكذلك لأولياء أمورهم والمربين. فهي تدعو إلى رؤية استشرافية لمستقبل أبنائنا المهني، وإلى ضرورة الاستثمار في مهاراتهم منذ الصغر، لتتناسب مع التوجهات الجديدة لسوق الشغل التونسي والعالمي.
نصائح عملية لتعزيز فرص النجاح المهني
- أهمية التكوين المستمر: على التلاميذ والأولياء فهم أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية. يجب السعي لاكتساب مهارات إضافية وتطوير الذات بشكل مستمر من خلال الدورات التدريبية وورشات العمل.
- إتقان اللغات والمهارات الرقمية: بات إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل والتحكم في الأدوات الرقمية الحديثة ضرورة قصوى. هذه المهارات تزيد بشكل كبير من فرص الانتداب في مختلف القطاعات.
- التوجه نحو التخصصات المطلوبة: على الأولياء والمربين توجيه التلاميذ نحو التخصصات التي يشهد سوق العمل طلبًا متزايدًا عليها، مثل تكنولوجيا المعلومات، والطاقات المتجددة، والمهن المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
- الاستفادة من برامج التوجيه: يجب على الشباب الاستفادة من خدمات التوجيه المهني التي تقدمها مكاتب التشغيل ومؤسسات التكوين، للحصول على معلومات دقيقة حول المسارات المهنية المتاحة.
- التدريب والتطوع: البحث عن فرص للتدريب المهني أو العمل التطوعي يساهم في بناء الخبرة العملية وتعزيز السيرة الذاتية، حتى قبل التخرج الرسمي.
في الختام، تعكس هذه التصريحات التزام الحكومة التونسية بدعم الشباب وتحسين آفاقهم المهنية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يتطلب تعاونًا مشتركًا بين المؤسسات الرسمية، والقطاع الخاص، والأسر، والمؤسسات التعليمية لضمان إعداد جيل قادر على المنافسة والابتكار في سوق عمل متغير باستمرار. ومن المنتظر أن يتم تفصيل هذه التوجهات من خلال برامج وإعلانات رسمية لاحقة.
المصدر : Mosaique FM
