في إطار سعيها المتواصل لرفع جاهزية أجهزتها الأمنية والعسكرية، تستفيد تونس من تعاون وثيق مع شركائها الدوليين. وفي هذا السياق، كشفت وثيقة نشرها الجيش الأمريكي بتاريخ 28 أكتوبر 2026 عن تفاصيل برنامج تعاون مكثف مع متخصصين تونسيين في مجال مكافحة المتفجرات وتحديداً الأجهزة المتفجرة المرتجلة (IEDs). يهدف هذا التعاون إلى تعزيز القدرات التونسية في تحليل هذه الأجهزة الخطيرة وتبادل الخبرات والمعلومات.
شمل البرنامج زيارة قام بها أربعة خبراء تونسيين في مجال إبطال مفعول المتفجرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2026. والتقى الوفد التونسي خلال هذه الزيارة التي جرت في ترسانة ريدستون بولاية ألاباما، بخبراء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وبالتحديد من مركز تحليل الأجهزة المتفجرة الإرهابية (TEDAC)، بالإضافة إلى متخصصين من الوكالة الفيدرالية للكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) ومركزها للتدريب والبحث في المتفجرات (NCETR). تركزت المحادثات والتبادلات على أساليب التحليل المخبري، وتعزيز قدرات المختبرات التونسية، وآليات تبادل المعلومات حول التهديدات المتفجرة، مما يسهم في دعم التنسيق الفعال بين الأجهزة العسكرية والأمنية التونسية.
مؤتمر دولي في بنزرت لتعزيز الخبرات
لم يقتصر التعاون على الزيارات التدريبية، بل امتد ليشمل تنظيم فعاليات دولية على الأراضي التونسية. فقد أشارت الوثيقة الأمريكية إلى المؤتمر الأول للمركز التونسي لمكافحة الأجهزة المتفجرة المرتجلة، والذي استضافته مدينة بنزرت يومي 8 و 9 سبتمبر 2026. أقيم هذا المؤتمر بدعم من قيادة قوة المهام الأمريكية الخاصة في إفريقيا (SETAF-AF)، وشهد مشاركة حوالي 70 شخصًا من العسكريين والممثلين الحكوميين والصناعيين، قدموا من دول مختلفة في إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة. تضمنت أجندة المؤتمر مناقشة التهديدات المتفجرة الجديدة، ومفاهيم الحرب الهجينة، والأنظمة المستقلة، وشمل ذلك عرضاً لمعدات الكشف قدمته الشركة الألمانية VALLON. ووفقاً لجودسون ستروم، مسؤول تخطيط مكافحة الأجهزة المتفجرة المرتجلة في SETAF-AF، فإن تونس تسعى لجعل هذا المؤتمر حدثاً منتظماً يجمع المهنيين في مجال إبطال مفعول المتفجرات.
تُعد الأجهزة المتفجرة المرتجلة (IEDs) من أخطر التحديات الأمنية المعاصرة، حيث تستخدمها الجماعات الإرهابية في أعمالها الإجرامية لكونها سهلة الصنع والتعديل، وتتسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة. لذلك، فإن تعزيز القدرات الوطنية في تحليل هذه الأجهزة وتطوير طرق مكافحتها وإبطال مفعولها يمثل خطوة حيوية لضمان أمن البلاد وسلامة مواطنيها، وحماية المنشآت الحيوية من أي تهديد محتمل.
ماذا يعني هذا التعاون للمنظومة التعليمية والأمنية في تونس؟
إن هذا التعاون الدولي في مجال حساس مثل مكافحة المتفجرات له دلالات عميقة على المنظومة الأمنية والتعليمية في تونس. فهو يعكس الاهتمام بتطوير الخبرات التونسية على أعلى المستويات العالمية، ويوفر فرصاً للكوادر الأمنية والعسكرية التونسية للاطلاع على أحدث التقنيات وأساليب التحليل والتدخل. كما أن قدرة المركز التونسي على تدريب متخصصين من الدول الشريكة، كما أشارت الوثيقة الأمريكية، تؤكد الدور الريادي لتونس في المنطقة وتبادل المعرفة في هذا الميدان الحيوي.
وبالنسبة للمهتمين من أبنائنا الطلاب، وخاصة من يتطلعون إلى الالتحاق بأسلاك الأمن والجيش، فإن هذا النوع من التعاون يبرز أهمية التخصص الدقيق في مجالات الهندسة الكيميائية، الميكانيكية، والإلكترونية، بالإضافة إلى علوم الأدلة الجنائية. إن الحاجة إلى كفاءات وطنية عالية التأهيل في هذه المجالات تزداد يوماً بعد يوم، مما يحفز على الاستثمار في التعليم التقني والعلمي. يجب متابعة الإعلانات الرسمية المتعلقة بمثل هذه الشراكات والتطورات لزيادة الفهم والوعي بأهمية هذه المجالات لمستقبل البلاد وسلامة أجيالنا القادمة.
المصدر : webdo
