سجلت الخسائر المادية المباشرة الناجمة عن أعمال التخريب والاعتداءات التي طالت شبكة النقل العمومي في تونس نحو 4 ملايين دينار، شملت الأضرار التي لحقت بأسطول القطارات وعربات المترو والحافلات. وأكد وزير النقل، رشيد عامري، أن هذه الموارد المالية كان من الأجدر توجيهها نحو الاستثمار وتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات عوض استنزافها في إصلاح ما يتلفه العابثون.
جاء ذلك خلال تظاهرة احتضنها المركز الثقافي والرياضي للشباب ببن عروس، يوم السبت 31 أكتوبر، والتي شهدت إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الرامية إلى صون المنشآت العامة تحت شعار الحجارة صغيرة والضرر كبير. وتضمنت الفعالية شهادات حية لسائقين وأعوان تعرضوا لإصابات جسدية بليغة وصدمات نفسية نتيجة الرشق بالحجارة، إلى جانب استعراض تداعيات هذه الأفعال على تعطيل الرحلات وتأخير المسافرين والتلاميذ عن وجهاتهم اليومية.
مقاربة متعددة القطاعات لتطويق الظاهرة
تعتمد خطة العمل الوقائية على تنسيق مشترك يشمل عدداً من الوزارات والهياكل الرسمية، وفي مقدمتها التربية والشباب والرياضة والداخلية والشؤون الدينية والاجتماعية وشؤون المرأة والثقافة. وتهدف هذه الشراكة إلى معالجة أسباب السلوكيات التخريبية عبر جملة من التدابير التوعوية والميدانية:
- وزارة التربية: دعم التربية على المواطنة وصياغة ميثاق سلوكي داخل وسائل النقل المدرسي وتشريك الأولياء في متابعة أبنائهم.
- وزارة الشباب والرياضة: تكثيف الأنشطة الثقافية والرياضية في دور الشباب لتعزيز الانتماء وتأطير المراهقين بعيداً عن السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
- وزارة الداخلية: تعزيز الدوريات الأمنية، بما فيها الدوريات بالزي المدني، والتنسيق المباشر مع قاعات العمليات للتدخل الفوري عند وقوع أي اعتداء.
- وزارة الشؤون الدينية: تكثيف الخطاب التوعوي داخل المساجد، حيث شملت التدخلات الميدانية أكثر من 230 محطة وفضاءً خلال الفترة الممتدة من جويلية إلى سبتمبر بإقليم تونس الكبرى.
وشهدت الحملة انخراطاً واسعاً من نوادي الشباب بمقرين والمدينة الجديدة ورادس، من خلال تنظيم زيارات ميدانية لمركز صيانة السكك الحديدية بجبل الجلود، فضلاً عن إنجاز 12 ومضة تحسيسية و23 عملاً فنياً تعكس وعي الناشئة بضرورة الحفاظ على الملك العمومي وحمايته من التخريب.
ماذا يعني ذلك للتلاميذ والأولياء ؟
يمثل النقل المدرسي والجامعي شريان حياة لآلاف التلاميذ والطلبة يومياً، وأي اعتداء على القطارات أو الحافلات يؤدي مباشرة إلى تعطل الرحلات وتأخر المتعلمين عن امتحاناتهم ودروسهم اليومية، فضلاً عن المخاطر الجسدية المباشرة التي قد تلحق بركاب هذه الوسائل نتيجة تطاير الزجاج أو التدافع أثناء الحوادث.
يتعين على الأولياء فتح حوار جاد مع أبنائهم لتوعيتهم بأن رشق الحجارة ليس لعبة عابرة بل سلوك مجرّم يهدد أرواح الأبرياء ويكبد الدولة تكاليف طائلة تخصم من ميزانيات تطوير التعليم والخدمات. كما يُدعى التلاميذ إلى الانخراط في النوادي المدرسية والشبابية لإبراز مواهبهم والمساهمة الفعالة في حماية المرفق العمومي كمسؤولية جماعية مشتركة.
المصدر : La Presse de Tunisie
