أعلنت تونس عن رؤية اقتصادية واعدة لولاية مدنين، تتضمن إمكانية إحداث نقلة نوعية في النسيج الصناعي وتوفير فرص عمل هائلة. فقد كشف الوزير صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، خلال اختتام الدورة الثالثة لأيام الاستثمار بمدنين في زرمدين يوم الأربعاء 28 أكتوبر، عن تصور لإقامة 3000 وحدة صناعية جديدة. يُتوقع أن تولّد هذه الوحدات نحو 40 ألف فرصة عمل محتملة، وهو رقم يعكس طموحًا كبيرًا بالنظر إلى أن المنطقة تضم حاليًا حوالي 80 وحدة صناعية توفر زهاء 4000 وظيفة.
أكد الوزير الزواري على ضرورة تسريع الإجراءات اللازمة لتجسيد نوايا الاستثمار، مشددًا على المقومات العديدة التي تحظى بها مدنين لتطوير قاعدة صناعية متجهة نحو الأسواق التونسية والليبية والأفريقية. ومن أبرز هذه المقومات موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبناها التحتية من موانئ ومطارات، ومناطق الأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى مراكزها الحدودية. هذه المزايا تفتح آفاقًا واسعة لتحويل مدنين إلى مركز لوجستي ورافعة للتنمية الاقتصادية، بما يتماشى مع شعار أيام الاستثمار التي عقدت تحت عنوان « مدنين، منصة لوجستية ورافعة للتنمية الاقتصادية ».
قطاعات واعدة وآفاق للتطوير
أشار الوزير إلى قطاعات بعينها يُمكن أن تساهم بفاعلية في هذه الديناميكية التنموية، من بينها الصناعات الغذائية ومواد البناء، نظرًا لقرب السوق الليبي والانفتاح على السوقين الإفريقية والمتوسطية. كما شدد على أهمية توفير يد عاملة مؤهلة تلبي احتياجات الشركات المستقبلية، داعيًا إلى التنسيق الفعال مع وزارتي التكوين المهني والتشغيل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتحقيق ذلك. وتطرق أيضًا إلى إمكانات الجنوب التونسي في الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الدور المحوري للرقمنة والذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية وزيادة الفاعلية الاقتصادية.
وفي سياق متصل، ألقى الوزير الضوء على مشروعين صناعيين ملموسين يعكسان الإمكانات المتاحة. في مدينة زرمدين، تم تدشين وحدة لتصنيع تجهيزات المطاعم باستثمار قدره مليوني دينار تونسي، ويتوقع أن توفر 110 مواطن شغل. أما في بوقرارة، فقد تمت زيارة وحدة لتثمين منتجات البحر (السرطان)، والتي استثمر فيها 6 ملايين دينار تونسي، وتوظف حاليًا 60 شخصًا مع إمكانية بلوغ 300 وظيفة. ورغم أن هذه المشاريع تظهر حيوية المنطقة، إلا أن تحقيق العدد المستهدف من فرص العمل (40 ألفًا) يبقى مرتبطًا بتجسيد نوايا الاستثمار التي لم يتم تحديد جدولها الزمني أو آليات إنجازها بشكل دقيق بعد.
ماذا يعني ذلك للتلاميذ والأولياء ؟
تمثل هذه الرؤية الاقتصادية الجديدة في مدنين خبرًا بالغ الأهمية لتلاميذنا وأوليائهم، حيث ترسم ملامح مستقبل سوق الشغل في المنطقة والبلاد ككل. فإمكانيات خلق عشرات الآلاف من فرص العمل في قطاعات مثل الصناعات الغذائية ومواد البناء، إضافة إلى القطاعات المرتبطة بالطاقات المتجددة والرقمنة، تعني أن التوجهات التعليمية والمهنية يجب أن تتواءم مع هذه الاحتياجات المستقبلية. على التلاميذ التفكير في التخصصات التي ستكون مطلوبة، وعلى الأولياء توجيه أبنائهم نحو المسارات التعليمية التي تفتح لهم أبواب هذه الصناعات الواعدة.
- استكشاف التخصصات الجديدة: شجعوا أبناءكم على البحث في التخصصات الجامعية والمهنية المرتبطة بالصناعات الغذائية، مواد البناء، الهندسة الصناعية، الطاقات المتجددة، والبرمجيات.
- تنمية المهارات الأساسية: ركزوا على تطوير مهارات أبنائكم في اللغات الأجنبية، التكنولوجيا الرقمية، التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، فهي أساس للنجاح في أي مجال مستقبلي.
- البقاء على اطلاع: تابعوا بانتظام الإعلانات الرسمية للوزارات والهياكل المعنية حول التوجيه المدرسي والجامعي، ومناظرات التوظيف المستقبلية في هذه القطاعات.
- التفكير في المبادرة الخاصة: يمكن للشباب الطموح التفكير في مشاريع صغيرة أو متوسطة في هذه القطاعات المدعومة، خاصة في إطار المناطق الصناعية الجديدة.
إن الاستعداد المبكر والذكي لهذه التغيرات المحتملة سيمكن جيل الشباب من اغتنام الفرص القادمة، والمساهمة بفاعلية في بناء اقتصاد وطني أقوى وأكثر استدامة. مدنين اليوم، بتطلعاتها الصناعية، تقدم نموذجًا حيًا لإمكانات التنمية الجهوية التي تحتاج إلى وعي وتفاعل من الجميع، لتحويل هذه النوايا الطموحة إلى واقع ملموس يعود بالنفع على تونس بأسرها.
المصدر : webdo
